السيد محسن الأمين
260
أعيان الشيعة ( الملاحق )
هو الأصوب وهذا هو الكافي . ونقول : يلزم قبل التكلم على ما قاله في هذا الحديث ان نبين ما يظهر منه . والظاهر أن النبي ص عرض ممتلكاته على عمه العباس ليهبها له في حياته أو يكون وصيه عليها على أن يقتضي دينه وينجز عداته فان الدين مقدم على الميراث فأبى واعتذر بأنه شيخ كبير السن عاجز عن القيام بهذا المهم الذي يحتاج إلى مزيد تعب . كثير العيال . قليل المال لربما لا تفي تلك الممتلكات بدينه وعداته الكثيرة فيحتاج إلى التضحية بقسم كبير من ماله فيكون قد أضر بعياله الكثيرين مع قلة ماله وكان قد غلب على ظنه ذلك وعرض ذلك على علي فقبل ويدل عليه ما في تتمة الحديث من أنه نزع خاتمه من إصبعه فقال تختم بهذا في حياتي ودعا بالمغفر والدرع والراية وذي الفقار والسحاب ( العمامة ) والبرد والابرقة والقضيب ثم دعا بزوجي نعال عربيين وبالقميص الذي أسري به فيه ليلة المعراج والقميص الذي خرج فيه يوم أحد والقلانس الثلاث قلنسوة السفر وقلنسوة العيدين والجمع وقلنسوة كان يلبسها ويقعد مع أصحابه وبالبغلتين الشهباء والدلدل والناقتين العضباء والقصواء والفرسين ذا الجناح وحيزوم والحمار غفير وقال اقبضها في حياتي الحديث . وحينئذ نقول له كيف يكون هذا الحديث قالبا لأصول الإرث في الإسلام قلبا فانا نراه لا يؤثر شيئا على أصول الإرث فضلا عن أن يقلبها قلبا اما عندك فالأنبياء لا تورث وما تركوه صدقة فإذا كانوا قد وهبوه في حياتهم أو سلموه لمن يقضي به ديونهم لم يبق موضوع للإرث كمن أنفق ماله في حياته ولم يترك شيئا أو أوصى بصرفه في دينه . إذا فما هو الذي يقلب أصول الإرث قلبا . وكأنه توهم ان المراد بقوله تأخذ تراث محمد تكون وارثا له دون وارثه فيفهم منه ان للإنسان ان يجعل ميراثه لغير وارثه بشرط قبول ذلك الغير فلذلك جعله قالبا لأصول الإرث وهو توهم فاسد فالمراد بقوله تأخذ تراث محمد اي ما يكون تراثا بعد موته لو لم ينقله عن ملكه في حياته ولم يوص به ولم يكن عليه مقابله دين فهو من باب إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً اي عنبا يؤول إلى الخمر والإرث كما ذكره أولا اضطراري لا اختياري ولم يقل ولم يحتمل أحد من العلماء انه اختياري وهو حكم لا عقد حتى يتوقف على القبول فما بناه عليه من دلالة الحديث على أنه اختياري فاسد فانهار كل ما بناه عليه وقد ظهر انه لو صح هذا الحديث أو لم يصح ليس فيه علوم ولا أصول سوى جواز ان يهب النبي ص ما يملكه في حياته أو يسلمه لمن يقضي به دينه وهذا ليس به شيء يخالف ما يذهب اليه فقهاء الإسلام وأشار بقوله ان راويه قد أفسده إلخ إلى ما ذكره صاحب الكافي بعد هذا الحديث بقوله : وروى أن أمير المؤمنين ع قال إن ذلك الحمار كلم رسول الله ص فقال بأبي أنت وأمي ان أبي حدثني عن أبيه عن جده عن أبيه انه كان مع نوح في السفينة فقام اليه نوح فمسح على كفله ثم قال يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم الحديث فأي شيء في هذا يفسد ذلك الحديث إفسادا أهو تكليم الحمار لرسول الله ص رما فيه من المعجز والبوصيري يقول : والجذع حن اليه والبعير شكا * لسيد الرسل ما يلقى من الألم وقد رويتم ان بعض الصحابة كلمه الذئب أم حكايته عن أبيه عن جده عن أبيه انه كان مع نوح في السفينة وإذا جاز في الحيوانات ان تكلم الرسول ص جاز ان تفهم لغة آبائها وتحكي عنها كما جاء نظيره في نمل سليمان ع . 260 وهب ان هذا الحديث كان كذبا فأي ربط له بالحديث الذي قبله المروي بسند متصل إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق حتى يقال إن راويه قد أفسده إفسادا بحديث عفير فإذا ذكر عالم في كتابه حديث مسندا ثم ذكر بعده حديثا مرسلا مكذوبا أو غير مكذوب فهل يستلزم كذب أحدهما كذب الآخر . هذا علم لم نجده لاحد قبل موسى جار الله . وفقهاء الأمة هم أهل بيت النبوة الذين جعلهم الرسول ص شركاء القرآن وبمنزلة باب حطة وسفينة نوح والذين لا يحصى ما انتشر عنهم من العلم والفقه وعندهم ان الإرث مع وجود العم وابن العم والبنت للأقرب وهو البنت بالفرض والرد واستعمال حرم بكسر الراء في مصدر حرم بدل حرمان مع ثقله وخفة حرمان واشتهاره ليس له من داع الا حب الشذوذ . والتعصيب لا علقة له بالمقام سواء أثبت حديث العرض أم لم يثبت . والأحاديث لا ترد بالاجتهاد والاستبعاد فسيدنا العباس رضوان الله عليه نعم كان غنيا ولكن المال عزيز على الإنسان في كل عصر وزمان وقد قال العباس لرسول الله ص لما أسر يوم بدر وقال له الرسول افد نفسك وابني أخيك عقيلا ونوفلا وحليفك : انه ليس لي مال فقال اين المال الذي وضعته حين خرجت عند أم الفضل الحديث . فهذا يرفع استبعاد انه كيف رد ما عوضه عليه النبي ص وكون النبي كان يكرم العباس إكرام أبيه لا مساس له بالموضوع وكونه أطوع اقربيه غير مسلم بل كان أطوعهم له وأذبهم عنه وأحبهم اليه علي بن أبي طالب واين مرتبة العباس الذي خرج يوم بدر لحرب رسول الله ص هو وابنا أخويه عقيل ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب حتى أسر وبقي في مكة ولم يهاجر حتى ضرب الإسلام بجرانه من مرتبة علي بن أبي طالب الذي لم يفارقه طرفة عين وبات على فراشه ليلة الغار وفداه بنفسه وجاهد أمامه في كل مواقفه حتى قام الإسلام بسيفه واين مرتبته من مرتبة أبي طالب الذي حمى رسول الله ص وحامى عنه وقاسى البلاء والشدة في حمايته وأوصى أولاده بنصره وقال في ذلك الاشعار وما زالت قريش كاعة عن رسول الله ص حتى مات أبو طالب فنالت قريش عند موته من رسول الله ص حتى قال : لشد ما وجدنا فقدك يا عم . وكون العباس عمه لأبيه وأبو طالب عمه لأبيه وأمه لا يوجب تقديم أولاد أبي طالب فإنه ليس لنا ان نقدم أحدا لزيادة وصلته في النسب ولا كان النبي ص يفعل ذلك وانما هذا من فعل الملوك وأبناء الدنيا بل المستحق للتقديم من امتاز بفضله واعماله وجهاده في الإسلام ومحاماته عن النبي ص وكانت هذه الخصال متوفرة في علي بن أبي طالب من بين سائر بني هاشم وفي أبيه أبي طالب من قبله ولو كان ذلك كافيا لما كان لنا ان نساوي بين عقيل بن أبي طالب الذي خرج لحرب رسول الله ص يوم بدر وبين أخيه علي لتساويهما في النسب واستعمال بل هو الغالب هنا غير مناسب والأولى بل هو المظنون أو المحقق أو نحو ذلك وكيف يقول سيدنا أبو طالب وهو كافر مشرك مات على شركه في ضحضاح من نار باعتقاد قومه وكون أولاد أبي طالب بمنزلة اخوة النبي ص والأخ مقدم استدلال ركيك واه لا محصل له ولا يوجب تقديما ولا تعظيما ولا توجب هذه الاخوة الموهومة شيئا من الفضل بل موجب الفضل ما قدمناه ومن موجبه الاخوة التي خص بها رسول الله ص عليا دون سائر أصحابه . المتعة وهي النكاح إلى أجل ذكرها في عدة مواضع من وشيعته وكرر وأطال